خليل الصفدي
396
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
بسلطنة ولده الصالح ، ثم إن صلاح الدين أعطاه بعلبكّ ، ثم أنه عصى عليه ، فجاء إليه وحاصره ثم أعطاه بعض القلاع عوضا عنها « 1 » . ثم إنه استنابه على دمشق . [ 147 جهنىّ ] وكان بطلا شجاعا ، حضر وقعة حطّين « 2 » وعكّا والقدس والسواحل ، وتوجّه إلى الحج . فلما بلغ عرفات ضرب الكوسات « 3 » ، ورفع علم صلاح الدين ، وكان أمير الركب العراقي طاستكين « 4 » فأنكر ذلك عليه . واقتتلوا ، فجاءه سهم في عينه فخرّ صريعا ، وحمله طاستكين ، وخاط جرحه . فتوفي من الغد يعني سنة أربعة وثمانين وخمسمائة « 5 » . ولما بلغ السلطان خبره بكى عليه وتأسّف له . وله الدّار الكبيرة التي داخل باب الفراديس « 6 » وإلى جانبها المدرسة
--> كان ملكها أيام ياقوت الحموي المتوفى سنة 626 ه الملك الأفضل علي ، الآتي ذكره بعد قليل . ( معجم البلدان 3 / 262 ) وهي اليوم مركز قضاء سنجار في لواء الموصل . وقال القلقشندي : هي مدينة من ديار ربيعة من الجزيرة ( الفراتية ) جنوب نصيبين ( التركية ) ( المختار من صبح الأعشى 5 / 171 ) . ( 1 ) القلاع التي أعطاها صلاح الدين لابن المقدم هذا هي : ( بارين ، كفر طاب ) مفرج الكروب 2 / 71 . ( 2 ) حطين قرية بفلسطين بين أرسوف وقيسارية ، بها قبر شعيب عليه السلام وقعت فيها معركة شهيرة بين صلاح الدين الأيوبي وملوك الأفرنج في منتصف ربيع الآخر سنة 583 ه وكانت سببا لاستعادة بلاد الساحل من يد الصليبيين ( معجم البلدان ) وتبعد عن مدينة طبرية نحو 9 كم غربا . دمرها اليهود وأقاموا مكانها مستعمرات . ( معجم بلدان فلسطين : 295 ) . ( 3 ) الكوسات : صنوج من نحاس تشبه الترس الصغير ، يدق بأحدها على الآخر بايقاع مخصوص . ( صبح الأعشى ج 4 ص 9 ) . ( 4 ) طاستكين : هو الأمير الكبير مجد الدين ، أبو سعيد المستنجدي . مات سنة 600 ه بتستر ، وهي بلدة في الأهواز ، تولى إمرة مركب العراق أيام المستضيء باللّه سنين عديدة . ( الوافي 16 / 385 ، النجوم 6 / 190 ، الشذرات 5 / 8 . مرآة الزمان 8 / 527 ، فوات الوفيات 2 / 129 ، البداية والنهاية 13 / 45 ) . ( 5 ) وفاته في الروضتين 2 / 123 سنة 583 يوم عرفة . ( 6 ) أحد أبواب دمشق القديمة ، على الحائط الشمالي للسور . لا يزال قائما .